العلامة المجلسي
156
بحار الأنوار
فان قيل : الحضر المستفاد من ( إنما ) على ما في بعض النسخ ، يؤيد الحمل على الأعم ، وإلا انتقض الحصر بصلاة ظهر يوم الجمعة ، لمن سقط عنه الجمعة . قلنا : لا تأييد فيه ، لان قوله عليه السلام : ( ووضعها عن تسعة ) في قوة الاستثناء فكأنه قال : لم يفرض الله على جميع الناس من الصلوات اليومية إلا الخمس والثلاثين التي أحدهما الجمعة ، إلا هؤلاء التسعة ، فإنه لا يجب عليهم خصوص هذه الخمس والثلاثين . وإنما لم يتعرض صريحا لم يجب على هؤلاء التسعة لان بعضه لا يجب عليهم شئ أصلا ، والبعض الذي يجب عليهم الظهر حكم اضطراري تجب عليهم بدلا من الجمعة لبعض الموانع الخلقية أو الخارجية ، وإنما الأصل في يوم الجمعة الجمعة ، فلذا عدها من الخمس والثلاثين ، ولم يتعرض للبدل صريحا ، وهذا ظاهر من الخبر بعد التأمل فظهر أن الحصر مؤيد ومؤكد لما ذكرنا ، لا لما ذكرتم . الثاني : يدل على كون الجماعة فرضا فيها ، ولا خلاف فيه ، وفي اشتراطها بها . ويتحقق الجماعة بنية المأمومين الاقتداء بالامام ، ويعتبر في انعقادها نية العدد المعتبر ، وفي وجوب نية الامام نظر ، ولو بان كون الامام محدثا قال في الذكري : فإن كان العدد لا يتم بدونه فالأقرب أنه لا جمعة لهم ، لانتفاء الشرط ، وإن كان العدد حاصلا نم غيره صحت صلاتهم عندنا ، لما سيأتي في باب الجماعة . وربما افترق الحكم هنا وهناك ، لان الجماعة شرط في الجمعة ولم يحصل في نفس الامر ، بخلاف باقي الصلوات ، فان القدوة أما إذا قاتت فيها يكون قد صلى منفردا وصلاة المنفرد هناك صحيحة بخلاف الجمعة ، وذهب بعض المتأخرين إلى الصحة مطلقا وإن لم يكن العدد حاصلا من غيره ، ولا يخلو من قوة ، والأحوط الإعادة مطلقا . الثالث : يدل على عدم الوجوب على الصغير والمجنون ولا خلاف فيه إذا كان حالة الصلاة مجنونا .